السيد محسن الخرازي

178

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الأخذ بالقدر المتيقّن - وهو ما يصدق عليه السحر من غير أن يكون له واقع - والحكم بالحرمة ، وأمّا غيره فمحكوم بالجواز . ثمّ إنّ كلّ مورد يشكّ في كونه سحراً أو لا أو يشكّ في كونه ضرريّاً أو لا ، فمقتضى البراءة هو الجواز . وممّا ذكر ينقدح ما في مستند الشيعة من قبول دعوى الإجماع في التسخيرات ، حيث قال : « ولا شكّ في عدم كون الأوّلين سحراً ، كما أنّ الظاهر كون الخامس سحراً والبواقي مشتبهة يقتضي فيها الإباحة إلّا ما علمت حرمته من جهة الإجماع كما هو الظاهر في التسخيرات » « 1 » . وقد عرفت سابقاً خلوّ عبارات القدماء عن تعريف السحر ، ولم يتعرّض أحد منهم لشمول السحر للتسخيرات ولا لعدم جوازها ، وعليه فدعوى الإجماع في مثل المقام تكون مبنيّة على الحدس على اتّفاق نظر السابقين مع المتأخّرين في تعريف السحر وشموله للتسخيرات ، وهو كما ترى . فتحصّل ممّا ذكرنا إلى حدّ الآن : عدم الدليل على حرمة التسخيرات ما لم تتأوّل بعنوان الإضرار أو الإيذاء أو الكهانة ، وأنّ الحرام في السحر هو تعليمه وتعلّمه وعمله . وأمّا رؤية عمل الساحر فلا دليل على حرمتها ، فيجوز أن ينظر إلى عمل الساحر المرتكب للحرام ، أللهمّ إلّا أن يكون ترك الرؤية من مصاديق النهي عن المنكر ، وبهذا الاعتبار لا يجوز رؤية عمل الساحر ومصاحبته كما لا يخفى .

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 14 ، ص 115 .